خليل الصفدي

259

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

معتزليّا من غلمان أبي شمر . قال أبو حاتم السجستاني : كان الأخفش رجل سوء قدريّا ، كتابه في المعاني صويلح إلّا أنّ فيه أشياء في القدر . وحدّث عن هشام بن عروة « 3 » الكلبي وغيره ، وروى عنه أبو حاتم سهل بن محمّد السجستاني . وذكر أبو بكر الزبيدي النحوي أنّ الأخفش كان معلّم ولد « 4 » الكسائي ، وذلك أنّه لمّا جرى بين الكسائي وسيبويه ما جرى من المناظرة ودخل سيبويه الأهواز ، قال الأخفش : فلمّا دخل شاطئ البصرة وجّه اليّ فجئته فعرّفني خبره مع البغداديّين وودّعني ومضى إلى الأهواز ، فتزوّدت وجلست في سميريّة حتى « 8 » وردت بغداد ، فرأيت مسجد الكسائي فصلّيت خلفه الغداة ، فلمّا انفتل من صلاته وقعد في محرابه وبين يديه الفرّاء والأحمر وابن سعدان سلّمت عليه وسألته عن مائة مسألة ، فأجاب بجوابات خطّأته في جميعها ، فأراد أصحابه الوثوب عليّ ، فمنعهم عنّي ولم يقطعني ما رأيتهم عليه عما كنت فيه . فلمّا فرغت من المسائل قال لي « 12 » الكسائي : باللّه أنت أبو الحسن سعيد بن مسعدة ؟ قال ؛ قلت : نعم ! فقام اليّ وعانقني وأجلسني إلى جانبه ، ثم قال : لي أولاد أحبّ أن يتأدّبوا بك ويخرّجوا على يدك وتكون معي غير مفارق لي . وسألني ذلك فأجبته اليه ، فلمّا اتّصلت الأيّام سألني أن أؤلّف له كتابا في معاني القرآن ، فألّفت كتابا في المعاني ، فجعله إماما له وعمل عليه كتابا في المعاني ، وعمل الفرّاء كتابه في المعاني عليهما . وقرأ عليه الكسائي كتاب سيبويه سرّا ووهب له سبعين دينارا . وكان الأخفش يؤدّب ولد المعذّل بن غيلان ، / فاحتاج إلى أن يركب في حاجة له ، فأراد أن يستعير منه دابّة ، فكتب اليه ( من المتقارب )

--> ( 3 ) بن عروة أ ، ر ، س : عن عروة د . ( 4 ) ولد أ ، ر ، س : والد د . ( 8 ) حتى أ ، ر ، س : ناقص في د . ( 12 ) لي أ ، ر ، س : ناقص في د .